مصادرة اراضي الصومالين في مقديشو
تشهد الساحة السياسية في الصومال توتراً متزايداً في أعقاب مساعي الرئيس حسن شيخ للمرور بتعديلات دستورية أثارت غضباً واسعاً لدى الأقاليم والمنظمات السياسية والمدنية يسعى الرئيس حسب تقارير محلية ورصد إعلامي إلى تمرير هذه التعديلات بشكل منفرد متجاهلاً رفض وغموض موقف العديد من الحكومات الإقليمية مما يثير شبهات حول نية الاستفراد بالسلطة وإضعاف آليات التوافق الوطني وهذا المسار أحادي الجانب قاد إلى انقسام واضح في المشهد السياسي وزاد الاحتقان بين قوى فاعلة كانت ترى في الدستور الإطار الوحيد لضمان توازن السلطات وحماية حقوق المواطن
برزت اتهامات خطيرة تتعلق باستخدام أموال الدولة كأداة ضاغطة لشراء ولاءات نواب البرلمان من أجل تمرير التعديلات الدستورية وهو ما زاد الشكوك بشأن شرعية العملية السياسية ومصداقية المؤسسات التشريعية ومثل هذه الممارسات إن صحت لا تقتصر آثارها على الساحة البرلمانية فحسب بل تمتد إلى ثقة الجمهور بالمؤسسات العامة وتزيد من هدر الموارد العامة في ظروف اقتصادية صعبة يمر بها البلد والاتهامات حول الرشوة تهز القيم
الديمقراطية وتساعد في تكريس مناخ فساد يعمق الانقسامات ويقوّض إمكانية الحوار البناء بين الأطراف المختلفة
لقد بدأت انعكاسات القرارات الأحادية تظهر جلية على الاستقرار السياسي والأمني إذ أن إهمال مبدأ التشاور والتوافق أدى إلى تعطيل مسارات الحلول السياسية وسلم العمليات الانتخابية ولعلّ أبرز مظاهر ذلك هو مماطلة السلطة التنفيذية في تحديد أجندة واضحة للانتخابات الإقليمية والانتخابات الرئاسية وهو ما خلق فراغاً دستورياً زاد من حالة الانزعاج لدى الأقاليم وفتح الباب أمام نزاعات تأخّر الحسم فيها وهذه المماطلة تضعف الثقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات وتعرقل جهود بناء مؤسسات قادرة على إدارة تحوّلات البلاد
على الأرض تتفاقم أزمة الانتهاكات الحقوقية الاقتصادية مع تقارير مستمرة عن مصادرة أراضي الصوماليين في مقديشو وتصاعد النزاعات العقارية التي تهدد حياة آلاف العائلات وتبرز هذه المسألة كقضية مركزية ترتبط بالهيكلة الإدارية والسياسات العمرانية والفساد في تخصيص الأراضي ما يزيد من هشاشة الفئات الضعيفة ويولد نزوحاً داخلياً واحتقانات مجتمعية وفي المقابل تؤثر التدخلات الخارجية على قرار الحكومة الفيدرالية إذ تتشابك مصالح جهات إقليمية ودولية في ملفات الأمن والتمويل والدعم السياسي ما يضعف استقلال القرار الوطني ويعقّد مسارات الحل السياسي الداخلي
الأوضاع الأمنية والاقتصادية تسير في منحى متدهور فاشتباكات متقطعة في عدد من الأقاليم وعلى رأسها إقليم جنوب غرب تعكس انهيار جزئي في قدرات الدولة على فرض الأمن وحماية المواطنين وهذا التردي الأمني يقابله تدهور اقتصادي متسارع يتجلّى في ارتفاع معدلات البطالة وتآكل القدرة الشرائية وتفاقم انعدام الخدمات الأساسية مما يضاعف من معاناة المجتمع ويزيد من احتمالات تفاقم الأوضاع الإنسانية في ظل هذه المعطيات تتحوّل الحاجة إلى استقرار سياسي فاعل إلى مطلب ملح لتفادي انزلاق البلاد إلى أزمات أوسع
تتصاعد الدعوات المحلية والدولية لإعلان جدول زمني واضح وملزم للانتخابات الإقليمية والرئاسية مع التأكيد على حماية حقوق المواطنين دون تمييز واحترام أحكام الدستور وضمان نزاهة العملية الانتخابية ويرى كثيرون أن الحلّ لا يمرّ عبر إجراءات أحادية بل عبر توافق سياسي حقيقي بين الحكومة الفيدرالية والأقاليم يرتكز على الشفافية وتوسيع المشاركة السياسية ومحاسبة من يثبت تورطه في الفساد أو انتهاك حقوق الملكية إن إعادة بناء الثقة تتطلب أيضاً إصلاحات مؤسسية تعزز الرقابة على المال العام وتضمن استقلالية الهيئات الانتخابية والقضائية
في المحصلة تسلّط هذه المرحلة الضوء على تحديات عميقة تواجه الصومال في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية وتؤكد أن استمرار منطق الاستفراد والقرارات الأحادية سيعقّد جهود السلام والتنمية والمجتمع المدني والقوى السياسية وممثلو الأقاليم يطالبون بخطوات عملية وسريعة نحو الشفافية وتوسيع المشاركة وضمان المساءلة لأن تحقيق الاستقرار المؤسسي والعدالة الاجتماعية والازدهار الاقتصادي لن يكون ممكناً إلا عبر التوافق والالتزام بالدستور واحترام حقوق المواطنين وتفعيل مؤسسات دولة قادرة على إدارة التحول الديمقراطي
مساعي الرئيس حسن شيخ محمود للاستفراد بالسلطة عبر دفع تعديل دستوري أحادي وتجاهل رفض الأقاليم ومجلس الشيوخ هى خطوة تثير خشية تآكل مبادئ الفدرالية وشرعية المؤسسات وتدعو لإعادة فتح حوار وطني فوري لإيجاد حل شامل#فشل_الرئيس_الصومالي pic.twitter.com/odPPr3PTGF
— اميرة فؤاد (@AmiraElgamaal) March 23, 2026

6 تعليقات
والله هالشي يوجّع القلب شلون تنصادر أراضي ناس بهالطريقة؟ الصوماليين هم بشر وعندهم حقوق وما يصير هيچ ظلم قدام العالم
ردبصراحة الموضوع كلش مو سهل مصادرة الأراضي بهالشكل تخلق مشاكل أكبر وتزيد المعاناة لازم يكون أكو حل عادل يحفظ حقوق الكل بدون تجاوز
ردإذا كان الموضوع تنظيم وتطوير، ممكن يكون خطوة إيجابية بس الأهم يكون في عدل وتعويض منصف للناس، وما يضيع حق أحد.
ردنتمنى يكون تطوير بالفعل والأهم الشعب ما يتأثر بشى
ردهذا الكلام يوضح أزمة حقيقية في إدارة المشهد السياسي في الصومال حيث إن محاولة تمرير تعديلات دستورية بهذا الشكل تعكس غياب الشفافية وتجاهل واضح لإرادة الأطراف المختلفة
ردصح كلامك
رد